الشيخ حسن المصطفوي

133

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

للجائع الخميص ، وامرأة خميصة . صحا ( 1 ) - خمص الجرح : لغة في حمص أي سكن ورمه . والأخمص ما دخل من باطن القدم فلم يصب الأرض ، ورجل خمصان وخميص الحشا اى ضامر البطن ، والجمع خماص ، وامرأة خمصة وخمصانة . والخمصة : الجوعة والمخمصة : المجاعة ، وهو مصدر مثل المغضبة والمعتبة ، وقد خمصه الجوع خمصا ومخمصة . والخميصة : كساء أسود مربع له علمان . [ فظهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو نحو من التقعّر والميل إلى الداخل وهو حادث أو غير متوقّع . والتقعّر أعمّ منه . ومفهوم التطامن وسكون الورم ودقّة الخصر والضمر : يلاحظ في كلّ منها هذه الخصوصيّة . وأمّا الكساء المعلم أي المطرّز بطراز من أطرافه : فكأنّ وسطه قد حصل له التقعّر . * ( لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ ا للهِ ) * - 9 / 120 - . * ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ ) * - 5 / 3 - يراد الجوع ، ولكنّ المخمصة أشدّ دلالة منه ، فانّها جوع يصل إلى حدّ تقعّر البطن وضمره ، ويمكن تعميم مفهومه لكل ضمر في البدن من بطنه وخصره وجنبه ووجهه ، وهو يحصل في اثر الابتلاء . وهذا المعنى يعبّر عنه بالفارسيّة - بفرو رفتگى . ويدلّ على مفهوم الشدّة في الجوع في كلمة المخمصة أو الابتلاء الموجب للضمر : الآية الثانية ، فانّ الاضطرار ورفع التكليف لا يتحصّل بالجوع المطلق . وهذا لطف التعبير بهذه المادّة في الموردين ، مضافا إلى التعبير بصيغة المصدر الميمى ، فانّه آكد دلالة من مطلق المصدر .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .